السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

137

الإمامة

بحيث لا أثر له ، كذلك ينزجر عن القبيح خوفا من حاكم علم أن السلطان يرسله إليها متى شاء ، وليس هذا خوفا من المعدوم ، بل من موجود مترقب ، كما أن خوف الأول من ظهور مترقب انتهى . وفيه أن الموجود المترقب هو الامام الغائب مع أن الفرق ظاهر في الزجر عن القبيح والخوف بين الحاكم الموجود في القرية المختفى عن أهلها والحاكم الذي يرسله السلطان عند الإرادة وأيضا لو كان العلم بالوجود في وقت ما كافيا في الزجر ، لكان العلم بالموت والعقاب أكفى في ذلك ، ولم يكتف به . أقول : ويمكن الايراد على النصير الطوسي ومن قال بمقالته ، أما على قوله وجوده لطف ، فبأن اللطف انما هو التقريب والتبعيد ، كما ذكروه في معناه وهو مصطلحهم ، والامام الخالي عن التصرف لا لطف فيه . وأما على قوله وتصرفه لطف آخر ، فبأنه ليس الا اللطف الأول المقصود من نصب الإمام ، سلمنا لكن قوله « وعدمه منا » لا وجه له بعد تسليم كونه لطفا ، لوجوبه على اللّه تعالى في تمكينه من التصرف ، فكيف يمكن أن يكون عدم تصرفه منا ، فكل من أجزاء الكلام محل الايراد . ويمكن دفع هذا الايراد أن نصب الإمام أن مراده من قوله « وجود الامام لطف » أن الشخص الذي له الامر في الطاعة والنهي عن المعصية ، وكان أهلا لذلك له مجامع العلم في الشرعيات والتكاليف ، ومصدر الرجوع في تمام الاحكام ، وكان له محل إقامة الحدود والتعزيرات والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهكذا من مصالح وجود الامام لطف ، حيث أن وجود مثل ذلك عماد القرب إلى طاعة اللّه ، والبعد عن معصية اللّه ، سواء لحقه القهر أم لا ، فان مع عدم القهر لعله كان أقرب إلى الخلوص ، ولعله عمدة الداعي إلى اختفاء الامام . واما أن تصرفه لطف آخر ، فلعل المراد تمكنه من التصرف ، وهذا اللطف